ابن هشام الأنصاري

270

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : ما يوافق النعت منعوته فيه ] فصل : وتجب موافقة النعت لما قبله فيما هو موجود فيه من أوجه الإعراب الثلاثة ، ومن التّعريف والتنكير ( 1 ) .

--> ( 1 ) أجار الأخفش نعت النكرة بالمعرفة ، بشرط أن تكون النكرة مخصصة بوصف ، ومثل له بقوله تعالى : فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ وجعل ( الأوليان ) وهو معرف بأل نعتا لقوله ( آخران ) مع أنه نكرة ، وسوغ ذلك عنده كونه موصوفا بالجار والمجرور . وأجاز ابن الطراوة نعت المعرفة بالنكرة ، بشرط أن تكون النكرة مما لا ينعت بها غير هذه المعرفة ، نحو قول النابغة الذبياني : فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع فجعل ناقعا نعتا للسم ، مع أن الأول نكرة والثاني معرفة ، من جهة أن الأول لا يوصف به إلا الثاني ؛ فيقال : سم ناقع . وما ذهبا إليه غير مسلم لهما ، وما مثلا به لا يلزم إعرابه كما زعما ، بل يجوز أن يكون ( الأوليان ) بدلا من ( آخران ) أو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هما الأوليان ، ويجوز أن يكون ( ناقع ) بدلا من السم أو خبرا ثانيا له ، والجار والمجرور خبرا أول مقدما عليه . ويستثنى - عند كثير من النحاة - الاسم المحلى بأل الجنسية ، فإنه لقربه من النكرة يجوز نعته بالنكرة - وسيذكر المؤلف ذلك ، ولهذا تراهم يقولون : جملة الفعل المضارع نعت للمحلى بأل في قول الشاعر : ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني وقد عرفت أن الجملة نكرة ، ومن لا يقر ذلك يجعل جملة ( يسبني ) حالا ، لكن المعنى يأباه إلا بتكلف . فإن قلت : فقد قال العرب ( هذا جحر ضب خرب ) برفع جحر وجر خرب مع أن الثاني نعت للأول . فالجواب أن خربا وإن كان مجرورا في اللفظ مرفوع في التقدير ، فأنت تقول في إعرابه : مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة فلا يرد هذا وما أشبهه على ما ثبت من وجوب تشاركهما في الإعراب . فإن قلت : فالنعت المقطوع إلى الرفع أو النصب لمجرد المدح أو الذم لا يشارك المنعوت في إعرابه . فالجواب أنه عند القطع لا يسمى نعتا في صناعة الإعراب إلا مجازا باعتبار ما كان ، -